T i r e d
08-03-2007, 06:27 PM
منفـــذ :
على غصن الأمل .. ماتت طيور ٍ روحها " رجواي "
عقب جف الغصن .. وأضحى حزين وما يشيل طيور !!
* ابراهيم الرشود ..
تمسـك بـ القلم .. وتجتـّر حرفهـا من أعمـاقهـا ..
من كـل نجوم السمـاء .. من كـل حـزن يسكـن العـاشقين ..تفتـح مذكرّاتهـا .. وتبـدأ الشهيق مع كـل حرف !
كتـبت :
يا صاحبي .. كل الحبايب مساكين !
ماعندهم غير الدفاتر والأقـلام ..
هذا أنا .. عاشق بكل الموازين
شفني كذا عايش على بعض الأحلام
كم صار لي .. وآنا آتصدد عن العين !
خايف .. يشوفوني هلي .. وإنت تنلام
أدري نسيت وصرت .. ماتذكرن زين
حتى الجسد صار ايتنكر للعظـام ..
* البكـر عبدالله ..
بدايـة :
تـركـض على درجـات السلّـم ..
تصطدم، بـ احداهـن .. تصـرخ تلك الاخـرى .. ربي ياااااااخذك ..
وتبتسمـ هبـه .. وتؤمـّن ..
ليـست كل احلامـي ممكنـة .. وليسـت كلهـا مستحيلة الحصـول ..
بسيطـه .. كـ كـل شئ فيـني .. كـ ملامحـي .. كـ ملابسـي .. كـ دراستـي ,
كـ كل شئ أملكـه .. حتى ذائقتـي ..
انّـي املك احـلامـا .. لست ادري أين تتحقق .. وبمقـابل ذلك املك حظـّا يحبطني ,
ذات يومـ .. أحبـبت ..
أحبـبت كمـا لم احب من قبـل ..
أحـببت ,
ليس المهمـ .. كيـف واين متى ..
المهمـ انني فعلتهـا ..
بـ زمـن لم أكـن مؤهلـة لـ حب هائج هكذا ..!!
فـي شتـاء 1427 ..
كـانت القلـوب دومـا ً تبحـث عن دفـئ في مكـان مـا ..
/
1 -
لـ نبـدأ .. من أوّل صـرخـةٍ أطلقتهــا أمـّي .. في احضـان قريتنـا ..
ولـدت نـاقصـة .. كـ " أفـراحي " ..
فـي شتـاء 1410 ..
أتعبتهـا كثيـراً .. خرجـت مملـوءهـ بتعـب الدنيـا بـ أسـره ..
بصرخـات أمـّي .. ودمـوع أبـي .. ودعـوات جـدّي الحـيّ أنـذاك .. الميـّت برحمتـه الآن ..
أخبـرت الممـرضّـه أبي .. عن ان هـذا التعـب والمخـاض أسفـر عن طفلـة / بنـت / خديجـه ..!!
لمـ يكـن أبي يومـا من المتخلـّفين المتعصبيـن لـ الذكـور .. كـان يقـدّس المـرأه .. ويحـب الـ " بنـات " ..
فـرح كثيـراً .. كـنت بين أحضـانه أبكـي وهـو مبتسمـ لـ بكرهـ .. يهدهدهـا بـ أغنيـة ..
وكـانت أمـّي تحملنـي بيداهـا الغضّـتان لـ فتـاة لم تكمـل الـ 17 .. كـانت تقـرأ علـيّ ذكـراً قرآنيـا ..
وتـارة تحضنـني بفـرح .. وتتلقفـّني أيدي خـالاتي وأيـدي جدّتي ..
لقـد حـارت كثيـراً كيف سيكـون أسمـي ..!
تمتـم أبـي : .. نور .. سمـّوهـا نور.. عقـدت أمـي حـاجبـاها تفكـّر , ثمـ أردفـت : بـنت سعـد اسمهـا نور ..
ابتسمـ .. : من أولّهـا حظـّهـا مـاش .. , وكـأن كلمتـه كـانت في مكـانهـا .. تمـامـا ً ,
وكـانت جـارة امـي في سريرهـا امـرأة بـدويّه .. تسـأل أمـّي ماذا سميتموهـا ..
أعـاد أبي الكـرّه في البحث عن اسمـ منـاسب .. وبعـد دقـائق تنفـّس الصعـداء .. وقـال : هبـه .. هي النعمـه والزيـاده ..
وكـأني سمعتهـا آنذاك .. وتمتمت : النقمـة والنقـصان ..!
ضحكـت جـارتنا البدويّـه بـ اعجـاب وأحكمـت غطـائهـا وراحـت تشـد برقعهـا وهي تقـول : والنعمـ والله .. هذا الاسمـ الزين ..!!
ونظـرت الى بنتهـا الصغيرهـ .. وقـالت : وأنتـي بعـد هبـه..
لاأعلمـ اين تلـك البدويّه الأخـرى الآن .. لكـن أتوقـّع انهـا افضـل حالا ً منـّي بكثيـر ,
* لم يعلمـ ابي ان اسمـي مجرّد معناه من الزيـاده ..
الا عندمـا .. عندمـا ..عندمـا : غـادرت ..!
/
2-
كبـرت .. ونمـوت .. وأصبـحت امـلك شعـراً غزيـرا .. يغطـي اذناي
وعينـان مخلوقتـان من الكحـل ..
وأصبحـت كـل يومـ .. ارتمـي في احضـان ابـي .. وأمسـك لحيتـه .. لـ يغنـّي لي وهو يبتسمـ
يـ اللي جمـالك بابلي .. ياللي جمـالك بابلـي .. ونظـراات عينـك سوومريّـه ..
كنـت اشفـق علـى أبي حينهـا .. كنـت أحـس بعـوزه ربمـا .. أو بضعفـه ربمـا ..
أو على وقـاره وطيبتـه تـارة .. كنـت " كئيبــة " .. الى حـدّ مـا تلـك الفترهـ ..
كنـت اركض عندمـا كـان يسـافر أبي الى افريقيـا .. اركـض لأشـدّه بثوبـه ..
يبه لاتروح وتخليني .. يبه انا ودحومـي من نقعـد معه .. يبه اخاف ياكلونك .. يبـه البعيّه هناك بيذبحوونك ..
كـان يبتسمـ .. ويقبـّلني .. ويـدّس في يـدي ريـالات ..ويودّعنـي ..
4 اشهـر تمـامـاً .. كـان يعيش هنـاك .. مع لجنـة مسلمـي افريقيـا ..
بيـن المرضـى .. والملاريـا .. وشـحّ المـاء والأكـل .. والطيـن .. وبيـوت القـش ..
كـنت أذكـر أمـّي حينمـا يحادثهـا .. تبكـي وتقـول : ارجـع مالنـا الا انـت .. عيالك يبونـك..
فتـاة صغيرهـ .. كـان عمرهـا 20 عـاما بين طفلـين .. بعيـدة عن اهلهـا ..
كـانت أمـّي موظفـّه في احـد المدارس القريبـه .. تتركنـا مع زوجـة عمـّي ..
هي ايضـا خالـة امي ..
عندمـا تغفل الخاله .. اركـض حينهـا الى غرفـة امـّي .. أشمـ " شمـاغ " أبـي .. وأقبلـّه ..
ابكـي على فراشـه .. وأعبـث بـ أحذيتـه .. أخـرج كتبـه وأنـظرلهـا.. صـوره وأبكـي عليهـا ..
كـان الحـزن يسيطر علـيّ عندمـا ارى أبنـاء عمـّي .. يقبلـون ابـاءهمـ .. يحتضنونهمـ ..
كـنت أريـد أبي .. أريدهـ أن يعـود .. وعندمـا حادثتـه صرخ يقـول : شلووووووونك يابنيتي .. وش مسووويه انا بجيب لك هديه ..
كنـت ارد وانا ابكـي .. : يبه متى ترجـع مااابي هديه ابييك يبه .. كان يختنـق بدمـوعه : يابنتي ياهبـه انا هنـا عشان ربّـي يبارك لنا .. ويصلحكم وتكبرون
ويصير عندنا فلوس عشان ربي يدخلنا الجنه .. ونروح الجنه ..
كـنت اردف ببراءهـ : متى يبـه ..!
ويـرد وهـو يمـزح : اذا صـرتي كبر ماما ..!!
/
3 -
كبـرت .. والفكـرة لمـ تبـرح مكـانهـا ..
اذا صـرت كبر مـاما .. يعني 20 ..
آمـنت بالفكـرة ايمـانا كـاملا .. صدّقه عقلـي البـاطن ..
كـنت ارسمـ مـلامح وجهـي .. وأنـا ابنـة الـ 16 عـامـا ..
ارسمهـا وأنـا في آخـر مقـاعد الدراسـه ..
وأرسمهـا وأنـا فتـاة ..
لكـن ..!!
كـنت أعجــز حقـاً .. عن رسمـها وأنـا أبلـغ الـ 20 عـاما ..
كـنت أقـرأ دومـا .. قصيدهـ ..تروووقنـي حقـا ً .,
أخيرا صرتي فـ العشرين
طويله
..وفاتنه
!وتغرين
يغار الورد لاشّمك
ويكره نفسه الياسمين
أخيرا صرتي في العشرين ..!
أيّ العشـّاق كتبهـا ..!!
كـنت ابتسمـ .. لـ نفسـي وأنـا أقـول : ولاقلـب ٍ عشقنـي .. ولاحـظ ٍ ملكتـه !!
كبـرت ..
أصبـحت أملـك 17 من سنيـن العمـر .. أو أدنـى من ذلـك بـ قليـل ..
أحببـت .. لمـ أكـن أعـرف لذّة خفقـان القلـب .. وألمـ الشـوق .. وطعمـ دمـوع الخـوف والألمـ .. والأرق
أحبـبت .. لمـ أتعلـّم من قبـل كيـف أعشـق عـدّة أحرف من الأبجـديّة .. : ن , ي , ا , ف..!
أحـببت .. لمـ أتعلـّم من قبـل .. كيـف أغـار .. وأخشى علـى شـاب مـا .. مـاأخشـاه على طفـل صغيـر ..
أحببـت , وأصبـحت أمـوت كـل يومـ ملاييين المـرّات !
قلـت لـه ذات يومـ .. : أنـّه الرجـل الوحيـد في حيـاتي .. وأنـّه الأوّل .. والأخيـر !
قلـت لـه .. مـالمـ أقلـه من قبـل ..
أحببته بـ ألمـ .. بـ وحشيّه .. كـأنـني مـريض .. متعلـّق بـ دواااء ..
وجمعـت حـزن الريـاض كلّه .. ووضعتـه بين حنـاياي ..
ولاحتـّى بيـوت حييّ تسـع ذاك الحـزن المتـمرّد ..
لكـن !!
كـ أنمـا قـدري يعلمـ .. كمـ أنـا أعيـش بـ فرح ! وهـو معي .. أتنفـس حديثـه .. وأعيش على نبـرات صوتـه ..
لاأعلـم أيّ الأشيـاء أخذته منـّي .. هـل هو قـدري , حظـّي المتعـب , يـأسـي , عشقـي ..!!
تـركنـي .. بكلمـات بـاردهـ .. ركلنـي كـ قطعـة ملّهـا .. ببروووود .. بـ عـدّة أحـرف سطـرّهـا على شاشـة الجوّال برسـالة ..
وعـدّة كلمـات بالهـاتف .. كنت أصـرخ فيه : نايف انا بمووووت اذا خليتني .. تكفى لاتخليني .. نايف وش سوييت انـا...
كـانت ردودهـ .. تـزيد قلبي المسكين بؤسـا .. بصوت بارد قال ..: خلاص هبه باي,!
لمـ يعلمـ بمـا حدث بعدهـا .. هـو ذهـب .. وغـط في نومـ عمييق ..
أمـا أنـاا ..!!
انطـوييييت كـ حلقـة حول نفسـي .. كنت ابكــي وأعـض وسـادتي .. وأمسـح دموعي بيـدي المرتجفـه ..
أزيـل خصلات شعري الملتصقـه بخدي من دمـوعي .. أشمـ رائحـة دمـووعي ..!
كـنت لاأعلمـ مـاذا سيحصـل بعـدعـدّة دقائـق ..!
هـل سـأمـوت .. أمـ سـ أفقـد الوعـي .. أمـ مـاذا..!؟
تحـاملت على انفـاسي المتعبـه .. على جسـدي الصغير المنهـك .. تحـاملت كثيـرا ً ..
أستطعـت أن أقـف ..
خلعـت مـلابسي ببطـئ وأنـا أبكـي .. لمـ أعـد أرى شيئـا .. أبدا ً ..
وتحـت " دش المـاء " ..اختـلط الدمـع بالمـاء .. كنت أميـّز دمعـي .. اقسمـ انـه كـان سـاااخنـا ..!
كـنت ارتجـف .. وقلبـي يرتجـف .. يؤلمنـي ..
اسنـدت رأسـي للجداار .. ووضعـت يداي علـيه ..وبدأت بـ التهــااوي ..
كـنت أفقـد انفـاسي رويـداا .. رويـدا ..!!
خفـت أن امـوووت .. ارتديـت ملابسـي .. وأنـا رطبـة جدا ..
وارتميـت على سريري ..
وامتـلأ سريري .. بـ المـا .. وبـ دمعـي ..وشهقـاتي ..
استغفـرت .. أخذت اردد المعـوذات .. وأردد : صبـّر قلبي يـاربي .. صبـّر قلبي يـاربي ..
ارتديـت رداء الصـلاة .. كنت أصلـّي ..وأبكـي ..
ادعـوا .. بطيبـة .. بغبـاء .. بـ انكسـار .. كـ اللذي يعلمـ ان ليس بيديـه سوى الدعـاء ..
" يـارب ارزقـه خير ٍ مني بالحلال .. وارزقنـي مثلـه بالحلال " ..
مـرّت تلـك الأيـام .. موجعـة .. وأنـا حـُبلى بـ الالمـ ..
كـان جنيني يكبـر ويكبـر .. وكـان هو لايعلمـ عن مايصيبني شئ أبدا ..
كـان يلهو .. وينـام .. ويأكـل .. ويسـافر .. ولا يعتريـه مايعتريني ..
وكـنت أبكـي وأصـوم .. ولاأنـام .. وأخـاف الوجـود .. حتـّى لاتفضح عشقـي عينـاي ..
أتذكـر تمـامـا تلـك الفترهـ .. مقبلـة على شـئ يسمـّى اختبارات نهـائيه ..
وبـ الطبـع لمـ اكـن اقـرأ شيئـا ولمـ اكـن أحفـظ أي شئ ..!
كـنت أفتـح دفـاتري وأكتب أشيـاء .. لايفهمهـا غيري ,
" ولـو تـدري يـاغيم السمـا عن همـّي .. تمطـر دمـوع " ..!
" احـط ايدي على قلبي عشان اتأكد ان بي قلب .. واخاف احكي وانا مخنوووق وابكي واستحي منّي "..
" يـارب , على كثـر عصيـاني .. ابيييك ترحمني " ..
وخـواطر متضخمـه بالدمــع ..
سـافرنـا الى الكـويت .. كنت منطـويه ,
على غيـر العادهـ .. لمـ أكـن اضحـك .. ابـدا ً ..!!/
يتبــع ..
على غصن الأمل .. ماتت طيور ٍ روحها " رجواي "
عقب جف الغصن .. وأضحى حزين وما يشيل طيور !!
* ابراهيم الرشود ..
تمسـك بـ القلم .. وتجتـّر حرفهـا من أعمـاقهـا ..
من كـل نجوم السمـاء .. من كـل حـزن يسكـن العـاشقين ..تفتـح مذكرّاتهـا .. وتبـدأ الشهيق مع كـل حرف !
كتـبت :
يا صاحبي .. كل الحبايب مساكين !
ماعندهم غير الدفاتر والأقـلام ..
هذا أنا .. عاشق بكل الموازين
شفني كذا عايش على بعض الأحلام
كم صار لي .. وآنا آتصدد عن العين !
خايف .. يشوفوني هلي .. وإنت تنلام
أدري نسيت وصرت .. ماتذكرن زين
حتى الجسد صار ايتنكر للعظـام ..
* البكـر عبدالله ..
بدايـة :
تـركـض على درجـات السلّـم ..
تصطدم، بـ احداهـن .. تصـرخ تلك الاخـرى .. ربي ياااااااخذك ..
وتبتسمـ هبـه .. وتؤمـّن ..
ليـست كل احلامـي ممكنـة .. وليسـت كلهـا مستحيلة الحصـول ..
بسيطـه .. كـ كـل شئ فيـني .. كـ ملامحـي .. كـ ملابسـي .. كـ دراستـي ,
كـ كل شئ أملكـه .. حتى ذائقتـي ..
انّـي املك احـلامـا .. لست ادري أين تتحقق .. وبمقـابل ذلك املك حظـّا يحبطني ,
ذات يومـ .. أحبـبت ..
أحبـبت كمـا لم احب من قبـل ..
أحـببت ,
ليس المهمـ .. كيـف واين متى ..
المهمـ انني فعلتهـا ..
بـ زمـن لم أكـن مؤهلـة لـ حب هائج هكذا ..!!
فـي شتـاء 1427 ..
كـانت القلـوب دومـا ً تبحـث عن دفـئ في مكـان مـا ..
/
1 -
لـ نبـدأ .. من أوّل صـرخـةٍ أطلقتهــا أمـّي .. في احضـان قريتنـا ..
ولـدت نـاقصـة .. كـ " أفـراحي " ..
فـي شتـاء 1410 ..
أتعبتهـا كثيـراً .. خرجـت مملـوءهـ بتعـب الدنيـا بـ أسـره ..
بصرخـات أمـّي .. ودمـوع أبـي .. ودعـوات جـدّي الحـيّ أنـذاك .. الميـّت برحمتـه الآن ..
أخبـرت الممـرضّـه أبي .. عن ان هـذا التعـب والمخـاض أسفـر عن طفلـة / بنـت / خديجـه ..!!
لمـ يكـن أبي يومـا من المتخلـّفين المتعصبيـن لـ الذكـور .. كـان يقـدّس المـرأه .. ويحـب الـ " بنـات " ..
فـرح كثيـراً .. كـنت بين أحضـانه أبكـي وهـو مبتسمـ لـ بكرهـ .. يهدهدهـا بـ أغنيـة ..
وكـانت أمـّي تحملنـي بيداهـا الغضّـتان لـ فتـاة لم تكمـل الـ 17 .. كـانت تقـرأ علـيّ ذكـراً قرآنيـا ..
وتـارة تحضنـني بفـرح .. وتتلقفـّني أيدي خـالاتي وأيـدي جدّتي ..
لقـد حـارت كثيـراً كيف سيكـون أسمـي ..!
تمتـم أبـي : .. نور .. سمـّوهـا نور.. عقـدت أمـي حـاجبـاها تفكـّر , ثمـ أردفـت : بـنت سعـد اسمهـا نور ..
ابتسمـ .. : من أولّهـا حظـّهـا مـاش .. , وكـأن كلمتـه كـانت في مكـانهـا .. تمـامـا ً ,
وكـانت جـارة امـي في سريرهـا امـرأة بـدويّه .. تسـأل أمـّي ماذا سميتموهـا ..
أعـاد أبي الكـرّه في البحث عن اسمـ منـاسب .. وبعـد دقـائق تنفـّس الصعـداء .. وقـال : هبـه .. هي النعمـه والزيـاده ..
وكـأني سمعتهـا آنذاك .. وتمتمت : النقمـة والنقـصان ..!
ضحكـت جـارتنا البدويّـه بـ اعجـاب وأحكمـت غطـائهـا وراحـت تشـد برقعهـا وهي تقـول : والنعمـ والله .. هذا الاسمـ الزين ..!!
ونظـرت الى بنتهـا الصغيرهـ .. وقـالت : وأنتـي بعـد هبـه..
لاأعلمـ اين تلـك البدويّه الأخـرى الآن .. لكـن أتوقـّع انهـا افضـل حالا ً منـّي بكثيـر ,
* لم يعلمـ ابي ان اسمـي مجرّد معناه من الزيـاده ..
الا عندمـا .. عندمـا ..عندمـا : غـادرت ..!
/
2-
كبـرت .. ونمـوت .. وأصبـحت امـلك شعـراً غزيـرا .. يغطـي اذناي
وعينـان مخلوقتـان من الكحـل ..
وأصبحـت كـل يومـ .. ارتمـي في احضـان ابـي .. وأمسـك لحيتـه .. لـ يغنـّي لي وهو يبتسمـ
يـ اللي جمـالك بابلي .. ياللي جمـالك بابلـي .. ونظـراات عينـك سوومريّـه ..
كنـت اشفـق علـى أبي حينهـا .. كنـت أحـس بعـوزه ربمـا .. أو بضعفـه ربمـا ..
أو على وقـاره وطيبتـه تـارة .. كنـت " كئيبــة " .. الى حـدّ مـا تلـك الفترهـ ..
كنـت اركض عندمـا كـان يسـافر أبي الى افريقيـا .. اركـض لأشـدّه بثوبـه ..
يبه لاتروح وتخليني .. يبه انا ودحومـي من نقعـد معه .. يبه اخاف ياكلونك .. يبـه البعيّه هناك بيذبحوونك ..
كـان يبتسمـ .. ويقبـّلني .. ويـدّس في يـدي ريـالات ..ويودّعنـي ..
4 اشهـر تمـامـاً .. كـان يعيش هنـاك .. مع لجنـة مسلمـي افريقيـا ..
بيـن المرضـى .. والملاريـا .. وشـحّ المـاء والأكـل .. والطيـن .. وبيـوت القـش ..
كـنت أذكـر أمـّي حينمـا يحادثهـا .. تبكـي وتقـول : ارجـع مالنـا الا انـت .. عيالك يبونـك..
فتـاة صغيرهـ .. كـان عمرهـا 20 عـاما بين طفلـين .. بعيـدة عن اهلهـا ..
كـانت أمـّي موظفـّه في احـد المدارس القريبـه .. تتركنـا مع زوجـة عمـّي ..
هي ايضـا خالـة امي ..
عندمـا تغفل الخاله .. اركـض حينهـا الى غرفـة امـّي .. أشمـ " شمـاغ " أبـي .. وأقبلـّه ..
ابكـي على فراشـه .. وأعبـث بـ أحذيتـه .. أخـرج كتبـه وأنـظرلهـا.. صـوره وأبكـي عليهـا ..
كـان الحـزن يسيطر علـيّ عندمـا ارى أبنـاء عمـّي .. يقبلـون ابـاءهمـ .. يحتضنونهمـ ..
كـنت أريـد أبي .. أريدهـ أن يعـود .. وعندمـا حادثتـه صرخ يقـول : شلووووووونك يابنيتي .. وش مسووويه انا بجيب لك هديه ..
كنـت ارد وانا ابكـي .. : يبه متى ترجـع مااابي هديه ابييك يبه .. كان يختنـق بدمـوعه : يابنتي ياهبـه انا هنـا عشان ربّـي يبارك لنا .. ويصلحكم وتكبرون
ويصير عندنا فلوس عشان ربي يدخلنا الجنه .. ونروح الجنه ..
كـنت اردف ببراءهـ : متى يبـه ..!
ويـرد وهـو يمـزح : اذا صـرتي كبر ماما ..!!
/
3 -
كبـرت .. والفكـرة لمـ تبـرح مكـانهـا ..
اذا صـرت كبر مـاما .. يعني 20 ..
آمـنت بالفكـرة ايمـانا كـاملا .. صدّقه عقلـي البـاطن ..
كـنت ارسمـ مـلامح وجهـي .. وأنـا ابنـة الـ 16 عـامـا ..
ارسمهـا وأنـا في آخـر مقـاعد الدراسـه ..
وأرسمهـا وأنـا فتـاة ..
لكـن ..!!
كـنت أعجــز حقـاً .. عن رسمـها وأنـا أبلـغ الـ 20 عـاما ..
كـنت أقـرأ دومـا .. قصيدهـ ..تروووقنـي حقـا ً .,
أخيرا صرتي فـ العشرين
طويله
..وفاتنه
!وتغرين
يغار الورد لاشّمك
ويكره نفسه الياسمين
أخيرا صرتي في العشرين ..!
أيّ العشـّاق كتبهـا ..!!
كـنت ابتسمـ .. لـ نفسـي وأنـا أقـول : ولاقلـب ٍ عشقنـي .. ولاحـظ ٍ ملكتـه !!
كبـرت ..
أصبـحت أملـك 17 من سنيـن العمـر .. أو أدنـى من ذلـك بـ قليـل ..
أحببـت .. لمـ أكـن أعـرف لذّة خفقـان القلـب .. وألمـ الشـوق .. وطعمـ دمـوع الخـوف والألمـ .. والأرق
أحبـبت .. لمـ أتعلـّم من قبـل كيـف أعشـق عـدّة أحرف من الأبجـديّة .. : ن , ي , ا , ف..!
أحـببت .. لمـ أتعلـّم من قبـل .. كيـف أغـار .. وأخشى علـى شـاب مـا .. مـاأخشـاه على طفـل صغيـر ..
أحببـت , وأصبـحت أمـوت كـل يومـ ملاييين المـرّات !
قلـت لـه ذات يومـ .. : أنـّه الرجـل الوحيـد في حيـاتي .. وأنـّه الأوّل .. والأخيـر !
قلـت لـه .. مـالمـ أقلـه من قبـل ..
أحببته بـ ألمـ .. بـ وحشيّه .. كـأنـني مـريض .. متعلـّق بـ دواااء ..
وجمعـت حـزن الريـاض كلّه .. ووضعتـه بين حنـاياي ..
ولاحتـّى بيـوت حييّ تسـع ذاك الحـزن المتـمرّد ..
لكـن !!
كـ أنمـا قـدري يعلمـ .. كمـ أنـا أعيـش بـ فرح ! وهـو معي .. أتنفـس حديثـه .. وأعيش على نبـرات صوتـه ..
لاأعلـم أيّ الأشيـاء أخذته منـّي .. هـل هو قـدري , حظـّي المتعـب , يـأسـي , عشقـي ..!!
تـركنـي .. بكلمـات بـاردهـ .. ركلنـي كـ قطعـة ملّهـا .. ببروووود .. بـ عـدّة أحـرف سطـرّهـا على شاشـة الجوّال برسـالة ..
وعـدّة كلمـات بالهـاتف .. كنت أصـرخ فيه : نايف انا بمووووت اذا خليتني .. تكفى لاتخليني .. نايف وش سوييت انـا...
كـانت ردودهـ .. تـزيد قلبي المسكين بؤسـا .. بصوت بارد قال ..: خلاص هبه باي,!
لمـ يعلمـ بمـا حدث بعدهـا .. هـو ذهـب .. وغـط في نومـ عمييق ..
أمـا أنـاا ..!!
انطـوييييت كـ حلقـة حول نفسـي .. كنت ابكــي وأعـض وسـادتي .. وأمسـح دموعي بيـدي المرتجفـه ..
أزيـل خصلات شعري الملتصقـه بخدي من دمـوعي .. أشمـ رائحـة دمـووعي ..!
كـنت لاأعلمـ مـاذا سيحصـل بعـدعـدّة دقائـق ..!
هـل سـأمـوت .. أمـ سـ أفقـد الوعـي .. أمـ مـاذا..!؟
تحـاملت على انفـاسي المتعبـه .. على جسـدي الصغير المنهـك .. تحـاملت كثيـرا ً ..
أستطعـت أن أقـف ..
خلعـت مـلابسي ببطـئ وأنـا أبكـي .. لمـ أعـد أرى شيئـا .. أبدا ً ..
وتحـت " دش المـاء " ..اختـلط الدمـع بالمـاء .. كنت أميـّز دمعـي .. اقسمـ انـه كـان سـاااخنـا ..!
كـنت ارتجـف .. وقلبـي يرتجـف .. يؤلمنـي ..
اسنـدت رأسـي للجداار .. ووضعـت يداي علـيه ..وبدأت بـ التهــااوي ..
كـنت أفقـد انفـاسي رويـداا .. رويـدا ..!!
خفـت أن امـوووت .. ارتديـت ملابسـي .. وأنـا رطبـة جدا ..
وارتميـت على سريري ..
وامتـلأ سريري .. بـ المـا .. وبـ دمعـي ..وشهقـاتي ..
استغفـرت .. أخذت اردد المعـوذات .. وأردد : صبـّر قلبي يـاربي .. صبـّر قلبي يـاربي ..
ارتديـت رداء الصـلاة .. كنت أصلـّي ..وأبكـي ..
ادعـوا .. بطيبـة .. بغبـاء .. بـ انكسـار .. كـ اللذي يعلمـ ان ليس بيديـه سوى الدعـاء ..
" يـارب ارزقـه خير ٍ مني بالحلال .. وارزقنـي مثلـه بالحلال " ..
مـرّت تلـك الأيـام .. موجعـة .. وأنـا حـُبلى بـ الالمـ ..
كـان جنيني يكبـر ويكبـر .. وكـان هو لايعلمـ عن مايصيبني شئ أبدا ..
كـان يلهو .. وينـام .. ويأكـل .. ويسـافر .. ولا يعتريـه مايعتريني ..
وكـنت أبكـي وأصـوم .. ولاأنـام .. وأخـاف الوجـود .. حتـّى لاتفضح عشقـي عينـاي ..
أتذكـر تمـامـا تلـك الفترهـ .. مقبلـة على شـئ يسمـّى اختبارات نهـائيه ..
وبـ الطبـع لمـ اكـن اقـرأ شيئـا ولمـ اكـن أحفـظ أي شئ ..!
كـنت أفتـح دفـاتري وأكتب أشيـاء .. لايفهمهـا غيري ,
" ولـو تـدري يـاغيم السمـا عن همـّي .. تمطـر دمـوع " ..!
" احـط ايدي على قلبي عشان اتأكد ان بي قلب .. واخاف احكي وانا مخنوووق وابكي واستحي منّي "..
" يـارب , على كثـر عصيـاني .. ابيييك ترحمني " ..
وخـواطر متضخمـه بالدمــع ..
سـافرنـا الى الكـويت .. كنت منطـويه ,
على غيـر العادهـ .. لمـ أكـن اضحـك .. ابـدا ً ..!!/
يتبــع ..